السيد محمد حسين فضل الله

232

من وحي القرآن

وهكذا نلاحظ حديثه مع صاحبي السجن عندما طلبا منه تأويل رؤياهما ، وحديث الملك - عزيز مصر - عن تأويل رؤياه ، وتذكر الذي نجا من السجن ليوسف ومجيئه ليطلب منه تأويل رؤيا الملك التي فتحت له - من خلال تأويله - الباب إلى حكم مصر ، وقد تكررت الآيات في الحديث عن هذا العلم - تأويل الأحلام - الذي أطلق عليه تأويل الأحاديث ، مما وهبه اللَّه ليوسف في قوله تعالى : وَكَذلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ [ يوسف : 6 ] ، وقوله تعالى : وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ [ يوسف : 21 ] ، وقوله تعالى : وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ [ يوسف : 101 ] . وقد وردت الكلمة في الحديث عن يوم القيامة في قوله تعالى : بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ [ يونس : 39 ] وقوله تعالى : هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ [ الأعراف : 53 ] . المراد من كلمة « التأويل » ما هو المراد من هذه الكلمة ؟ هل هناك معنى خفيّ باطنيّ يختفي في داخلها ليكون الاتجاه في تفسيرها بالحديث عن المعنى الذي قد يعبر عنه في بعض الأحاديث المأثورة ب « بطن القرآن » و « بطونه » من خلال ما قد يتحدث عنه من وجود أكثر من معنى للكلمة يمثل أكثر من بطن ، مما قد يتيح الفرصة لكثير من الاحتمالات والمعاني أن تأخذ موقعها في الكلمة القرآنية من خلال ذلك ، إمّا من خلال أنها لوازم معنى اللفظ بشكل تراتبي بحيث يكون للّفظ معنى مطابقي وله لازم وللازمه لازم وهكذا ، وإما من خلال أنها معان مترتبة بعضها على بعض ترتب الباطن على ظاهره . فإرادة المعنى المعهود المألوف إرادة لمعنى اللفظ